محمد جمال الدين القاسمي
90
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
وفاته بأعوام ، كان يخبرني عنه ، وفي آخر المدة قبيل وفاته بأشهر ضعفت قواه وصار يتجلد في الخروج للجماعة ونحوها ، إلى أن استحكم معه بإدرار تمكن منه في المثاني ، ثم في أوائل ربيع الأول حصل له التهاب في المثاني ، ولزم الفراش ، وأخذ يشتد معه الألم من ذلك . وذكر بعض الأطباء أن مرضه كان كمرض أخيه الأمير إلى أن أسلم الروح الطاهرة صباح الأربعاء في ( 17 ) ربيع الثاني عام ( 1320 ) الموافق 10 تموز « 1 » ولما ذاع نعيه في أنحاء البلدة ، أمّ داره العلماء والوجهاء يحوقلون ويسترجعون ، واحتفل بمأتمه احتفالا بالغا ، وحمل بنعشه من داره في باب السريجة إلى الجامع الأموي ، حتى إذا قضيت الصلاة عليه سير به إلى مقبرة باب الصغير ، حيث واروه جدث الرحمة والرضوان ، قريبا من مقام الصحابي الجليل بلال الحبشي رضي اللّه عنه . وأخبرت أن الجمع كان وافرا جدا . ولم يقدّر لي حضور مشهده لأني كنت مع بعض الإخوان في عين الفيجة . وفي مساء الخميس ثاني يوم وفاته حضرت في الوابور « 2 » منها إلى البلد فخبّرت بهذا المصاب العظيم والرزء الجسيم ، فنزل به « 3 » ما اللّه به عليم وودت أن لم أكن وقتئذ غائبا ثم تذكرت هذين البيتين : قالوا ألم تحضر خليلك عندما * دفنوه قلت هناك بئس المحضر لا أستطيع أرى المعالي بينكم * محمولة وأرى المكارم تقبر
--> ( 1 ) من سنة ( 1902 ) م . ( 2 ) يعني في القطار . ( 3 ) يعني من الهم والحزن والألم الشديد .